البهوتي

585

كشاف القناع

فصل : ( ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة : رمي ) لجمرة العقبة ( وحلق ) أو تقصير ، ( وطواف ) إفاضة . لحديث سعيد عن عائشة السابق . وقيس على الحلق والرمي الباقي . فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي ، فحجه صحيح وعليه دم . ( و ) يحصل التحلل ( الثاني بالثالث منها ) أي من الحلق والرمي والطواف ، مع السعي إن كان متمتعا ، أو كان مفردا أو قارنا ، ولم يسع مع طواف القدوم . ( فالحلق والتقصير ) الواو بمعنى أو ( نسك ) لقوله تعالى : * ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ) * فوصفهم وامتن عليهم بذلك . فدل أنه من العبادة . لا إطلاق من محظور . ولقوله ( ص ) : فليقصر ثم ليحل . ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه . ودعا ( ص ) للمحلقين والمقصرين ، وفاضل بينهم . فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه . إذ لا مفاضلة في المباح ففي تركهما دم . ( وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه ) لأنه لا آخر لوقته . ( وإن قدم الحلق على الرمي أو ) على ( النحر أو طاف للزيارة ) قبل رميه ( أو نحر قبل رميه جاهلا أو ناسيا . فلا شئ عليه . وكذا لو كان عالما ) . لحديث عطاء : أن النبي ( ص ) قال له رجل : أفضت قبل أن أرمي ؟ قال : ارم ولا حرج ، وعنه أن النبي ( ص ) قال : من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج رواهما سعيد في سننه . وعن عبد الله بن عمر قال : قال رجل : يا رسول الله ، حلقت قبل أن أذبح ؟ قال : اذبح ولا حرج . فقال آخر : ذبحت قبل أن أرمي ؟ قال : ارم ولا حرج متفق عليه . وفي لفظ قال : فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر ، فحلقت قبل أن أذبح - وذكر الحديث ، قال : فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل ، من تقديم بعض الأمور على بعض ، وأشباهها إلا قال : افعلوا ولا حرج رواه